الشيخ السبحاني
81
بحوث في الملل والنحل
وكذلك يقول محمد بن الجريري الأنصاري ، الحنفي : لكن يحبس الآن جزماً مطلقاً ، وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي ، ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك المفسدة وغيرها من المفاسد . وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي : وهؤلاء الأربعة قضاة المذاهب الأربعة بمصر أيام تلك الفتنة في سنة ( 726 ه ) . « 1 » ولو أردنا أن نستقصي كل ما كتب رداً على ابن تيمية ، لخرجنا عمّا هو الهدف ، وكفى في ذلك ما نشر باسم « الوهابية في نظر المسلمين » . « 2 » إلى هنا تمّ تبيين الرأي العام في ابن تيمية ، في حياته ومماته ، وقد عرفت ما هو الحق ، غير أن تقييم الرجل بنقل آراء الأكابر من العلماء وإن كان له قيمة - ولكنّه تقييم تقليدي لهم - ومن أراد تقييمه عن اجتهاد وإمعان فيجب أن يستعرض آراءه وأقواله من كتبه ورسائله ، ليعرف ما هو الحق في ذلك المجال ، وعندئذٍ يصدر القاضي عن اجتهاد وإمعان ، لا عن تقليد واقتداء بالغير ، ولأجل ذلك نخص الفصل الآتي بنقل آرائه في مواضع مختلفة ، ونكتفي ببعضها الّذي أوجد ضجة في الأيام الغابرة ، وقام العلماء في وجهه كصف واحد ، وزجروه وعاتبوه ونفوه وسجنوه ، إلى أن مات في سجن دمشق ، ولا ينافي كل ذلك ما للرجل من فضل وفضيلة في نواح من
--> ( 1 ) . راجع تكملة السيف الصقيل : 155 ؛ دفع الشبهة لتقي الدين الحصني : 45 - 47 . ( 2 ) . تأليف إحسان عبد اللطيف البكري : الطبعة الرابعة ، ومجلة « تراثنا » .